حسن بن عبد الله السيرافي
394
شرح كتاب سيبويه
لا يجري مجرى الفعل . قال سيبويه : ( فهذا نحو " مررت بزيد " ؛ لأن معناه منونا وغير منون سواء ، كما أنك إذا قلت : " مررت بزيد " فكأنك قلت : " مررت زيدا " ) . يعني : أن الجر في قولك : " هذا ضارب زيدا " ، لم يخرج " زيدا " بالإضافة من أن يكون في معنى مفعول ، وأن يكون ما قبله في معنى فعل قد وصل إليه ، كما أنك إذا قلت : " مررت بزيد " ، فجر " زيد " لم يخرجه من أن يكون في معنى مفعول ، وأن يكون المرور وصل إليه بالباء . وقوله : ( لأن معناه منونا وغير منون سواء ) . يريد : أن قولك : " هذا ضارب زيدا " ، بمنزلة قولك : " هذا ضارب زيد " ، كما أن قولك : " مررت بزيد " ، بمنزلة قولك : " مررت زيدا " ، وإن كان لا يستعمل إيصال المرور إلا بالباء ، وفي الأفعال ما يستعمل بالباء وغير الباء كقولك : " تعلّقت زيدا " ، و " تعلّقت بزيد " . قال : ( وتقول : " ضربت زيدا وعمرا أنا ضاربه " ) بمنزلة قولك : " ضربت زيدا وعمرا ضربته " ، وقد قلنا إن قوله : " أنا ضاربه " ، بمنزلة " ضربته " ، فلذلك اختير فيه النصب . وقوله : ( " تختار هذا " ، كما يختار في الاستفهام ) . يعني : أن قولك : " ضربت زيدا وعمرا أنا ضاربه " ، بمنزلة قولك : " ضربت زيدا وعمرا ضربته " وقد مضى الكلام في اختيار النصب في " ضربت زيدا وعمرا ضربته " وقد قلنا : إن " ضاربه " بمنزلة " ضربته " ، فلذلك اختير فيه النصب . وقوله : ( كما يختار في الاستفهام ) . يعني : في قولك : " أزيدا ضربته " ، الاختيار فيه النصب ، وله باب يأتي يستقصى فيه الحجة - إن شاء اللّه تعالى - . قال : ( ومما يختار فيه النصب قول الرجل : " من رأيت " ، و " أيهم رأيت " فتقول : " زيدا رأيته " ، تنزله منزلة قولك : " كلمت زيدا وعمرا لقيته " ) . قال أبو سعيد : اعلم أن المستفهم الاختيار له في كلامه أن يورد الجواب على منهاج الاستفهام ، فإذا قال المستفهم : " من رأيت " ، و " أيهم رأيت ؟ " قال : " زيدا " ؛ لأن